حسن الأمين

76

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

المشرق وإليه تدبير ممالك تركستان وبلاد الخطا وما وراء النهر وخوارزم . وكان مع ذلك الذكاء كاتبا سديدا يكتب بالمغولية والخوارزمية والتركية والفارسية الخطائية ( لهجة من لهجات تركستان ) والهندية والعربية ، وكان غاية في الفهم والذكاء والمعرفة ، وبتدبيره الشديد انتظم للمغول ملكهم ( انتهى ) . ونحن ذكرنا فيما تقدم اسم محمد يلواج . وقد رأينا الشبيبي في كتابه ( ابن الفوطي ) يعلق في حاشية 204 من الجزء الثاني من كتابه بعد أن نقل قول ابن الفوطي عن فخر الدين محمود - يعلق بقوله : وورد ذكر فخر الدين ( يلواج : هذا أكثر من مرة في تاريخ مختصر الدول ولقب الصاحب المعظم وأنه حاكم البلاد الشرقية من شاطئ جيحون إلى منتهى بلاد الخطا وذلك في منتصف المئة السادسة . ( انتهى ) . مع أن ابن الفوطي لم يلقبه بلقب ( يلواج ) . فهل محمد ومحمود هما اسمان لمسمى واحد ووقع اشتباه في اشتباه في التسمية ، أم أنهما اسمان لمسميين اثنين ووقع اشتباه في اللقب . ومن المسلمين الذين عملوا مع جنگيز من اسمه جعفر ، وربما كان هو جعفر خوجا المتقدم ذكره ، وهو الذي أرسله إلى الملك ( ألتون خان ) عندما عزم على مهاجمة الصين . وقد وصف جعفر هذا لجنگيز أحوال البلاد والطريق الذي سلكه ما أفاد جنگيز في حملته التي انتصر فيها على ألتون خان . ويروي الجويني أن القافلة التجارية التي أرسلها جنگيز إلى خوارزم والتي قتل محمد علاء الدين خوارزم شاه رجالها واستولى على ما كانوا يحملونه من نفائس . كان عدد رجالها 450 رجلا كلهم من المسلمين . ويرى الدكتور السيد الباز العريني في كتابه : ( المغول ) " أن جنگيز خان لقي التأييد من التجار المسلمين الذين حققت لهم انتصارات جنگيز خان من الفائدة ما لم يتحقق لغيرهم " . ( انتهى ) . وهنا تبدو المأساة الإسلامية على أشجى مظاهرها : الملك المسلم محمد خوارزم شاه لا يبالي أن يقتل 450 تاجرا مسلما ليغنم ما يحملونه من مال وفير . والتجار المسلمون المنتشرون في أنحاء مملكة جنگيز يؤيدون انتصارات جنگيز في